الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
49
نفحات الولاية
القسم الثالث : العود على ذمّ أصحاب الدنيا « مَا بَالُكُمْ تَفْرَحُونَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الدُّنْيَا تُدْرِكُونَهُ ، وَلَا يَحْزُنُكُمُ الْكَثِيرُ مِنَ الآخِرَةِ تُحْرَمُونَهُ ! وَيُقْلِقُكُمُ الْيَسِيرُ مِنَ الدُّنْيَا يَفُوتُكُمْ ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ ذلِكَ فِي وُجُوهِكُمْ ، وَقِلَّةِ صَبْرِكُمْ عَمَّا زُوِيَ مِنْهَا عَنْكُمْ ! كَأَنَّهَا دَارُ مُقَامِكُمْ . وَكَأَنَّ مَتَاعَهَا بَاقٍ عَلَيْكُمْ . وَمَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَخَاهُ بِمَا يَخَافُ مِنْ عَيْبِهِ ، إِلَّا مَخَافَةُ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ بِمِثْلِهِ . قَدْ تَصَافَيْتُمْ عَلَى رَفْضِ الآجِلِ وَحُبّ الْعَاجِلِ ، وَصَارَ دِينُ أَحَدِكُمْ لُعْقَةً عَلَى لِسَانِهِ . صَنِيعَ مَنْ قَدْ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ وَأَحْرَزَ رِضَا سَيّدِهِ » . الشرح والتفسير خاطب الإمام عليه السلام - في القسم من الخطبة والذي يمثل آخرها - أصحاب الدنيا وهو يسعى لإيقاظهم من سباتهم وغفلتهم من خلال الذم واللوم القائم على أساس الدليل والبرهان فقال : « مَا بَالُكُمْ تَفْرَحُونَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الدُّنْيَا تُدْرِكُونَهُ ، وَلَا يَحْزُنُكُمُ الْكَثِيرُ مِنَ الآخِرَةِ تُحْرَمُونَهُ ! وَيُقْلِقُكُمُ الْيَسِيرُ مِنَ الدُّنْيَا يَفُوتُكُمْ ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ ذلِكَ فِي وُجُوهِكُمْ ، وَقِلَّةِ صَبْرِكُمْ عَمَّا زُوِيَ « 1 » مِنْهَا عَنْكُمْ ! كَأَنَّهَا دَارُ مُقَامِكُمْ . وَكَأَنَّ مَتَاعَهَا بَاقٍ عَلَيْكُمْ » . نعم ، هذا حال أغلب أهل الدنيا الذين لا يحزنهم فوات الأمور المعنوية بينما تنقلب أحوالهم لأدنى ضرر مادي يحيق بهم ، على سبيل المثال ليس هناك ما يقلقهم إذا فاتتهم صلاة الفجر
--> ( 1 ) « زوي » : من مادة « زيّ » على وزن حيّ بمعنى الجمع والأخذ والإبعاد والمراد بها في العبارة الفقدان والإبعاد حيث وردت بصيغة الفعل المجهول مقرونة بالفعل عن .